الشيخ حسين آل عصفور
194
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع
التفصيل في ذلك والفرق بين الإقرار والإنشاء فإنّ الشاهدين بالوكالة إذا اختلف تاريخ ما شهدا به لم تثبت الوكالة بذلك لأنّ كلّ صيغة واقعة في وقت منهما ولم يقم بهما شاهدان والذي يظهر من عبارات الأصحاب إطلاقا وتقييدا أن ما عدا صورة التناقض المحض تثبت به الوكالة وإن اختلف التأريخ مطلقا وهو مشكل لعدم ثبوت كلّ واحدة من الصيغتين وإنّما الشك فيما لو شهدا بالإقرار في الوقت المختلف إلَّا أنّ المشهور حينئذ قبوله . والفرق بين الإقرار والإنشاء أنّ الإقرار إخبار وهو يستدعي أمرا خارجا مطابقا له ولا يلزم من تعدد الخبر تعدد الخارج لإمكان أن يخبر عن الشيء الواحد بأخبار متعددة بألفاظ مختلفة فيكون الأمر الخارج عن نسبة الخبر مسكوتا عنه من جهة التعدد والاتحاد فيكون ذلك كإطلاق الشهادة من غير تعيين زمان أو مكان فيثبت أصل التوكيل لاتفاقهما عليه وأصالة عدم التعدد في العقد الواحد بخلاف ما لو كان الاختلاف في نفس عقد الوكالة فإنّه إنشاء ولا خارج له يقصد مطابقته بل الوكالة حاصلة منه في الحال فتعدد زمانه ومكانه واختلاف صيغته توجب اختلافه فلم يتطابق على أحدهما شاهدان فلا يثبت . والعجب من المصنف هنا حيث حكم بما حكم به المحقق ونسب هذا التحقيق إلى القول وليس هذا من طريقته ، فإنّ طريقته اقتفاء المسالك وما ذكرناه هو مختاره * ( وإن ادعى ) * الوكيل * ( الوكالة عن غائب في قبض ماله ) * دينا كان أو عينا وإن كانت العبارة في الدين أوضح لتسميته له غريما * ( و ) * كانت هذه الدعوى * ( لا بيّنة له فإنّ ) * كان قد * ( صدّقه الغريم ) * في أنّه وكيل * ( جاز له تسليمه وإن لم يجب ) * الدفع إلَّا أنّه ضامن إذا لم يصدّقه الموكل في دعواه . * ( وقيل : إن كان دينا وجب ) * تسليمه له لأنّ هذا التصديق إنّما اقتضى وجوب التسليم من مال نفسه وإنكار الغريم لا يؤثر في ذلك ولا مانع من نفوذه لعموم إقرار العقلاء على أنفسهم جائز وهذا أقوى . أمّا إذا كان عينا لم يؤمر بالتسليم إلَّا إذا أقام بيّنة لأنّ إقراره متعلَّق بحق